البغدادي

264

خزانة الأدب

وقوله : ترقبه حال من الطّير إن كان فاعلاً لعليه وإن كان مبتدأ فهو حال من الضمير المستكن في عليه . انتهى . ومعنى ترقبه أي : تنتظر انزهاق روحه لأنّ الطّير لا يقع على القتيل وبه رمق ففيه حذف مضاف . وقوله : وقوعاً فيه أعاريب : أجودها أنه مفعول له أي : تنتظر ازهاق روحه للوقوع عليه . وقال الأعلم وتبعه ابن خلف إنه حال من الضمير في ترقبه . ولو رفع على الخبر لجاز . وقوعٌ عنده جمع واقع وهو ضدّ الطّائر . وهذه الحاليّة لا تصحّ من جهة المعنى لأنهّ لا معنى للانتظار بعد الوقوع على الميت . ولو جعله حالاً من الطّير كما قاله بعضهم لكان صحيحاً وكان حينئذ فيه بيانٌ لقوله عليه الطير . وقال ابن يعيش : وقوعاً جمع واقع وهو إما من الضمير المستكنّ في عليه وإما من المضمر المرفوع في ترقبه . وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل : ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال . ولم يعيّن صاحب الحال . وقال بعض فضلاء العجم في إعراب أبيات المفصل : ولا يبعد أن يجعل وقوعاً مصدراً ويكون منصوباً على البدل من الضمير الراجع إلى بشر في ترقبه لأنّه في معنى وقوعاً عليه فيتخصص نوع اختصاص ويكون من باب بدل الاشتمال . هذا كلامه وهو جيّد إلاّ أنّ فيه حذف الضمير . وقال العينيّ : قوله : الطير مبتدأ والجملة أعني قوله ترقبه خبره وقد وقعت حالاً عن البكريّ وقوله : عليه يتعلق بقوله وقوعاً . ولا يخفى ما في تعبيره من الاختلال وكأنّه لم يبلغه منع تقدّم معمول المصدر مع هذا الفضل الكثير . وهذا البيت للمرّار بن سعيد الفقعسيّ . وبعده : * علاه بضربةٍ بعثت بليلٍ * نوائحه وأرخصت البضوعا * * وقاد الخيل عائدةً لكلبٍ * ترى لوجيفها رهجاً سريعاً *